الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
424
المنقذ من التقليد
القول في صفات النبيّ إنّما نذكر هاهنا الصفات التي يجب اختصاص النبيّ بها من حيث هو نبيّ ، وإلّا فالصفات التي يجب حصولها لعامّة المكلّفين من القدرة والآلة وكمال العقل وكونهم مزاحي العلّة بجميع وجوه التمكين فممّا لا خلاف في وجوب حصولها له . فمن الصفات التي يجب اختصاصه بها وثبوتها له دون سائر أمته الصفات التي يجب اختصاص الرؤساء والحكّام بها ، من الذكاء والفطنة وقوّة الرأي وجودته ، مزيّته فيما كلّف ظاهرة على ما كلّف لهؤلاء . فالصفات الحاصلة لهم يجب حصولها له بطريقة الأولى ، سيّما إذا كان تنفيذ الأحكام مفوّضا إليه ، ولأنّه لا بدّ لها في التمكين من أداء الرسالة فاعتبار تلك الصفات في الرسول أولى من هذا الوجه ، ولأنّ نقصان درجته في هذه الصفات يقتضي التنفير عنه . ومن الصفات التي يجب أن يكون عليها ومختصا بها كونه معصوما من القبائح كلّها ، صغيرها وكبيرها ، قبل النبوّة وبعدها على طريق العمد وعلى طريق الشهوة وعلى كلّ حال . بخلاف ما قاله المعتزلة من جواز الصغائر عليه إذا لم تكن مسخفة ، كالتطفيف وسرقة شيء يسير وخيانة حقيرة في المعاملة . قالوا : لأنّ ما لا يكون